السيد حسن الصدر

54

الشيعة وفنون الإسلام

علمه وآثاره تستطيع أن تعتبر معي أنّ الفقيد العظيم عبقري العباقرة وأكبر قادة الفكر في القرن العشرين ، فإنّ العلماء وإنّ طبقات المنورين الأفذاذ كانوا ولا يزالون ينحون نحو الاختصاص بضرب من ضروب الفنون والآداب والمعارف ، كأنما الواحد منهم يعدّ نفسه لأن يكون حكيما فيلسوفا ، أو يجهّز نفسه لأن يكون فقيها أصوليا ، أو يأخذ على نفسه دراسة الآداب أخذا يجعله أديبا لامعا فيكبّ على صفحة من الفلسفة يدرس فيها العقول والمعقولات والجواهر والأعراض ، أو يكبّ على صفحة يدرس القضاء والمواريث والتجارة وسائر أبواب الفقه ، أو يكبّ على مباحث أصول الفقه ، كأصل البراءة والاستصحاب وقاعدة الاشتغال والتعادل والتراجيح ومباحث القطع والظن وسائر عناوين الأصول اللفظية والعقلية ، أو يكبّ على دراسة الآداب العربية وتأريخها ونصوصها مع استظهار بعض الشعر الجاهلي والأموي والعباسي والتعرّف إلى الشخصيات الأدبية في هذه العصور ليتميز بضرب من هذه الضروب العلمية ونحو من هذه الأنحاء الثقافية متّجها إليها بجهده في تحضير غاية من هذه الغايات ، ولكن همّة سيّدنا الفقيد العظيم لم تقف عند حد ولم يكن لها غاية أو أمد . قد شاء أن يجعل صدره موسوعة علمية محيطة غوّاصة على دقائق المسائل من شتى العلوم فسعى لذلك ، فإذا هو قيّم بيده لكل علم مفتاح مطواع يديره متى شاء فيخرج من كنوز العقل والنقل كل لؤلؤة وهّاجة لا يقتحم نورها البصر ، وإنّك لمأخوذ بالدهش إذا وقفت أمام مؤلفاته التي تجاوزت المائة ، والبعض منها فيه مجلدات كثيرة ، نعم يأخذك الدهش لأنّك تخرج من كل واحد من هذه المؤلّفات وأنت على إيمان وعقيدة أنه خصيص به